السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

622

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أخرس أوّلًا - التعريف : الأخرس لغةً : وزان أفعل ، صفة من به الخرس ، وهو ذهاب النطق خلقة أو عيّاً « 1 » ، والأُنثى خرساء « 2 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي . ثانياً - الأحكام : يتعلّق الكثير من عبادات المكلّف وعقوده وإيقاعاته وتصرّفاته - نظير الصلاة والحجّ والبيع والنكاح واليمين والنذر والشهادة - بأقواله . وبما أنّ الأخرس عاجِز عن الكلام ، فإنّ القواعد العامّة في التكاليف المنوطة باللفظ تقتضي سقوط اعتبار اللفظ فيها بحقّه ، أو سقوط أصل التكليف عنه ، والمعروف بل المتسالم عليه بين الفقهاء صحّة أفعال الأخرس في أكثر هذه الموارد ، وقيام إشارته أو هي مع لوك لسانه مقام النطق باللفظ ، بل صرّح بعض فقهاء الإماميّة بقيام إشارة الأخرس مقام اللفظ في جميع الأبواب « 3 » . وفيما يلي نتعرّض لأهم ما تعرّض له الفقهاء من الأحكام المتعلّقة بالأخرس : 1 - إسلام الأخرس : يتحقّق الإسلام من الكافر عند الإماميّة « 4 » بالإذعان قلباً والنطق بالشهادتين لساناً إن كان قادراً على النطق بها ، فإن كان عاجزاً عن النطق لخرس فإنّه يكتفي في إسلامه بالإشارة المفهمة ، وهذا هو مذهب المالكيّة والصحيح عند الشافعيّة ، واستظهره ابن نجيم من الحنفيّة « 5 » . والوجه فيه : أنّ النطق في أمثال هذه الموارد إنّما هو لإبراز القصد أو الاعتقاد والإذعان القلبي ، واشتراط لفظ خاصّ فيه

--> ( 1 ) العين 4 : 195 . المحيط في اللغة 4 : 259 . انظر : معجم مقاييس اللغة 2 : 167 ( خرس ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 584 . مجمع البحرين 1 : 503 ( خرس ) . ( 3 ) كشف الغطاء 1 : 282 . العناوين ( للمراغي ) 2 : 132 . ( 4 ) المبسوط 5 : 159 . شرائع الإسلام 3 : 70 . قواعد الأحكام 3 : 298 . ( 5 ) الأشباه ( لابن نجيم ) : 343 . حاشية الدسوقي 1 : 131 . روضة الطالبين 8 : 282 . الأشباه ( للسيوطي ) : 388 .